22فبراير

كن أنت أنت

connaissance_soi

يشير د. أنطوان سعد -الاختصاصي في الطب النفسي وعلم الدماغ السلوكي وعلم المشاعر والعواطف- بأنّ الأسئلة التي يطرحها الإنسان على نفسه هي بداية طريق المعرفة.

يذكر د. أنطوان بأنّ النقطة الأساسية تبدأ بالتساؤل: من نحن؟ ما هو هدف وجودنا في هذه الحياة؟ ماذا نفعل نحن هنا؟ وإلى أين نتّجه؟ ويضيف بأنّ الإنسان يهرب دائماً من جهله بنفسه، بهدف الإيحاء لنفسه بأنّه يعرف من هو لا سيّما بأنّه يعرف الآخر، وهذا نوع من التعويض النفسي على عدم قدرته لمواجهة جهله بنفسه. ويعيد ذلك إلى وجود برمجة خاطئة تؤثّر على الإنسان منذ الصغر، وعليه يشدّد د. أنطوان على أهمية إعطاء الإنسان منذ الصغر فرص التفكير السليم و الوعي الكافي خاصة في مرحلتي الطفولة والمراهقة لكي يتمكّن من تطوير وعيه بنفسه في مرحلة البلوغ وما بعدها.

أعزائي أقتبست لكم هذا المقال البسيط ليكون مقدمة لما سوف أتحدث عنه اليوم وهو لماذا نحن منشغلون بالناس ومتابعة أخبارهم سواءاً كانوا نجوماً بحسب إهتماماتهم الفنية أو الرياضية ونادراً ماتكون علمية أو ثقافية بالإضافة إلى إنشغال الكثير من الناس بتناقل الأخبار والقصص المتعلقة بالأخرين سواءً كانت هادفة أو غير هادفة.
عندما نتأمل سير الناجحين نجد أن لديهم توازن بين الإهتمام بالذات والاهتمام بالأخرين، فنحن لا ندعو للإنعزال عن الأخرين وفي نفس الوقت نحذر من الإنشغال التام بهم، فقد أصبح الإنسان يفتقد للحظات الخلوة بذاته خاصة مع وسائل التواصل الإجتماعي التي تحمل كماً كبيراً من مشتتات التركيز.
لذلك أقترح عليك عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة أن تكون أكثر وعياً بذاتك وأكثر إهتماماً وحرصاً على التعرف على أدق تفاصيلها. فأنت تحتاج إلى أن تخلو بنفسك وأن تنقطع بشكل كامل عن أي شيء يشغل تفكيرك وذلك بترك الجوال وإغلاق نغمة التنبيه والذهاب لمكان لا يقاطعك فيه أي إنسان لتجيب عن الأسئلة التالية:
من أنا ؟

وهنا لا نقصد الاسم.. فالوالدان هما أصحاب الفضل في هذا الأسم بل نقصد السمات الشخصية والقدرات والمواهب الأساسية، وماهي القيم والدوافع والمحفزات الشعورية المؤثرة في حياتك وقراراتك. إسألأ نفسك ياترى ماهي القناعات المرتبطة بكل قيمة والتي دوماً ما تشكل سلوكياتي المتكررة وعاداتي وطباعي؟ عادة ما الذي يجعلني سعيداً و ما الذي يجعلني حزيناً؟ وكيف أكون أكثر وعياً وتحكماً بمشاعري؟

ماذا أريد ؟

تأمل ماهي إمنياتك في حياتك، ماهي الأشياء التي تود إقتنائها وتملكها؟ وماهي الإنجازات المادية والمعنوية التي تتمناها؟ ثم إبداً في كتابتها ومراجعتها بإستمرار وتمتع بلذة تحقيقها وإزالتها من قائمة الأمنيات لتضيفها إلى قائمة الإنجازات.

كيف أحقق ماأريد؟

تأمل حياتك وأبحث عن أكثر مايستنفذ طاقتك وجهودك، ياترى هل خصصت من هذه الجهود في تحقيق ماتود تحقيقه من أحلام وأماني؟ فأحلام اليقظة تبنى على السراب وأحلام الناجحين يتخيلونها ثم يكتبونها ثم يسعون لتحقيقها.

ختاماً السؤال الأهم هو كيف تحقق ماتريد؟ والإجابة بأن تبدأ في تخصيص جهد ووقت ومال تبذله لتحقق ماتريد. وحتى إن لم تستطع تحقيق حلمك كاملاً فيكفيك شرف المحاولة وأنك بذلت كل الأسباب لتعيش حياةً كريمة تتناسب مع توقعاتك وأحلامك وأمنياتك ولم تستمر في تقليد من حولك أو تحقيق رغبات مايطلبه المشاهدون في حياتك.. لذلك كن أنت أنت و بادر في صنع بصمتك الفريدة وأترك أثراً جميلاً في حياتك وفي نفوس الأخرين .

 

مع تحياتي

 هشام رزق

..

 

شارك التدوينة !

عن admin

2 تعليقان

  1. نعم د. هشام أشد على يديك مقال اكثر من رائع لنكن نحن المتميزين في زمن التغيير .. تحياتي

  2. يوسف منصور المحيميد

    وفقك الله أخي هشام
    وبارك فيك مقال في الصميم
    كم نحن بحاجة لمثل هذه الوقفات
    سواء مع أنفسنا أو مع أبنائنا
    بالذات فيما يخص الأجهزة الذكية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

© Copyright 2015, All Rights Reserved to Impresshr.com